ابن كثير

292

البداية والنهاية

فلم ير يوم أكثر إطلاقا منه ، أطلق فيه لهؤلاء الأمراء الثلاثة ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار . وفيها ولى السند غسان بن عباد . وحج بالناس أمير السنة الماضية . وفيها توفي عبد الله بن داود الجريني ( 1 ) . وعبد الله بن يزيد المقري المصري . وعبد الله ( 2 ) بن موسى العبسي . وعمرو بن أبي سلمة الدمشقي . وحكى ابن خلكان أن بعضهم قال : وفيها توفي إبراهيم بن ماهان الموصلي النديم . وأبو العتاهية وأبو عمرو الشيباني النحوي في يوم واحد ببغداد ، ولكنه صحح أن إبراهيم النديم توفي سنة ثمان وثمانين ومائة . قال السهيلي : وفيها توفي عبد الملك بن هشام راوي السيرة عن ابن إسحاق . حكاه ابن خلكان عنه ، والصحيح أنه توفي سنة ثمان عشرة ومائتين . كما نص عليه أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر . العكوك الشاعر أبو الحسن بن علي بن جبلة الخراساني يلقب بالعكوك ، وكان من الموالي ولد أعمى وقيل بل أصابه جدري وهو ابن سبع سنين ، وكان أسود أبرص ، وكان شاعرا مطبقا فصيحا بليغا ، وقد أثنى عليه في شعره الجاحظ فمن بعده . قال : ما رأيت بدويا ولا حضريا أحسن إنشاء منه . فمن ذلك قوله : بأبي من زارني متكتما * حذرا ( 3 ) من كل شئ جزعا زائرا نم عليه حسنه * كيف يخفي الليل بدرا طلعا رصد الخلوة ( 4 ) حتى أمكنت * ورعى السامر حتى هجعا ركب الأهوال في زورته * ثم ما سلم حتى رجعا وهو القائل في أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي : إنما الدنيا أبو دلف * بين مغزاه ومحتضره فإذا ولى أبو دلف * ولت الدنيا على أثره كل من في الأرض من عرب * بين باديه إلى حضره يرتجيه نيل مكرمة * يأتسيها ( 5 ) يوم مفتخره

--> ( 1 ) في تقريب التهذيب : الخريبي ، والخريبي ينسب إلى خريبة : محلة بالبصرة كما في المغني . كوفي ثقة . ( 2 ) في التقريب : عبيد الله ، الكوفي أبو محمد ، كان إماما في الفقه والحديث والقرآن موصوفا بالعبادة والصلاح . ( 3 ) في وفيات الأعيان 3 / 350 : خائفا . ( 4 ) في الوفيات : الغفلة . ( 5 ) في الوفيات : مستعير منك مكرمة يكتسيها . . . ( انظر الأغاني 20 / 41 ) .